في 26 مارس 2026 أعلنت ويبتون (WEBTOON Entertainment) عن أول برنامج رسمي لترجمة المانهوا بالذكاء الاصطناعي. سبع لغات، تبدأ في ربيع 2026. العربية ليست واحدة منها. الخبر الحقيقي ليس أنّ الذكاء الاصطناعي قادم لصناعة القصص المصوّرة — بل أنّه وصل بالفعل، واختار بهدوء مَن يخدم ومَن يتجاوز. هذا المقال محاولة لفهم ما يعنيه ذلك، بأرقام لا بشعارات.
ما الذي أعلنته WEBTOON فعلاً في مارس 2026؟
البيان الرسمي صدر من قسم علاقات المستثمرين في ويبتون، الشركة الكورية الأمريكية المُدرَجة في ناسداك بمليارَي تنزيل عالمياً، وحمل عنواناً مُملاً عمداً: «منصّة CANVAS الموحّدة دولياً». تحت العنوان كانت قنبلة هادئة — برنامج ترجمة آلية يُضاف إلى CANVAS، الذراع التي يرفع عليها المؤلفون المستقلون أعمالهم. البداية ربيع 2026، كنسخة تجريبية، وللمؤلفين الناطقين بالإنجليزية فقط.
اللغات السبع المدعومة عند الإطلاق: الإنجليزية، الإسبانية، الفرنسية، الإندونيسية، التايلاندية، الصينية التقليدية، الألمانية. سبع. لا عربية، لا تركية، لا روسية، لا هندية. شركة بمليارَي تنزيل اختارت سبعاً وانتهت.
أصرّت ويبتون على نقطتين دفاعيتين: البرنامج اختياري بالكامل (opt-in)، والبيانات البصرية لرسوم المؤلفين لن تُستخدم لتدريب النموذج — يُترجَم النصّ فقط. التطمين مفهوم بعد عامين من معارك الذكاء الاصطناعي مع الفنانين. لكنّ التوقيت ليس صدفة.
اليابان لم تنتظر WEBTOON: Orange وMantra وحرب 19.5 مليون دولار
ويبتون متأخّرة. هذا الجزء يحتاج تأكيداً.
في مايو 2024 — قبل سنتَين تقريباً من إعلان ويبتون — جمعت شركة أورانج (Orange Inc) اليابانية 2.92 مليار ين، أي ما يعادل 19.5 مليون دولار، في جولة Pre-Series A. الجولة لم تَقُدها مؤسسة تقنية مجهولة، بل شوغاكوكان (Shogakukan) — أحد أكبر ناشري المانجا في اليابان. الهدف المُعلَن، وهو رقم يستحق التوقّف عنده: 500 مجلد مانجا مترجم شهرياً. هذا خمسة أضعاف المعدّل التقليدي للصناعة. خمسون ألف مجلد خلال خمس سنوات هو الطموح الكامل.
ثم جاءت مانترا (Mantra Inc). 780 مليون ين دفعة واحدة، من شويشا (Shueisha) وشوغاكوكان وكادوكاوا (KADOKAWA) وسكوير إنكس (Square Enix). أربعة من أكبر أسماء النشر في اليابان وضعوا تواقيعهم على شيك واحد. ليس استثماراً تجريبياً — هذا شراء تقني استراتيجي.
محرّك مانترا لا يجلس في مختبر. هو الذي يترجم ONE PIECE وSPY×FAMILY إلى الفيتنامية على منصّة MANGA Plus by SHUEISHA، التي باتت تدعم تسع لغات وتعالج نحو 200 ألف صفحة شهرياً عبر محرّك مانترا. الترجمة الآلية لم تَعُد على هامش الصناعة — هي داخل الفصول التي يقرأها ملايين القرّاء يومياً.

القراءة الواضحة: حين أعلنت ويبتون برنامجها في مارس 2026، كانت اليابان قد سبقتها بعامَين بشيكات لا بنشرات صحفية. الناشرون الكبار حسموا الجدل داخلياً ودفعوا. السؤال لم يَعُد إن كان الذكاء الاصطناعي سيدخل، بل من سيكسب من دخوله — وهو نقاش يُذكّرنا بـتباطؤ كرنشي رول أمام موجة الأتمتة في الصناعة ككل.
الرسامون والمترجمون يقولون شيئاً مختلفاً
من الجهة الأخرى من الشيكات، صورة مختلفة تماماً.
في يونيو 2024 أصدرت رابطة المترجمين اليابانية، جات (JAT)، بياناً رسمياً وصفت فيه الترجمة الآلية للمانجا بأنها «غير مناسبة إطلاقاً للنصوص عالية السياق مثل المانجا»، محذّرةً من أنّ التسرّع في الأتمتة «سيُضعف القوة الناعمة لليابان». ليس بياناً عاطفياً — هو موقف نقابي مُدوَّن بإمضاء جمعية مهنية عمرها عقود.
قبل ذلك بشهرَين، في أبريل 2024، تأسّست رابطة جديدة باسم Freelance League of Japan أو إف إل جيه (FLJ)، رداً مباشراً على موجة الذكاء الاصطناعي. أسبابهم المُعلَنة: الحقوق المعنوية للمؤلف، وحقوق النشر، و«تهديد الذكاء الاصطناعي» — هكذا، بصراحة، في وثيقة التأسيس.
ثم تأتي الأرقام الكورية، وهي أكثر إيلاماً للسرديّة التفاؤلية. استطلاع كوكا (KOCCA — وكالة كوريا للمحتوى الإبداعي) عام 2024 شمل 800 رسّام ويبتون. النتائج:
- 18.3% فقط من الرسّامين جرّبوا الذكاء الاصطناعي التوليدي.
- 36.1% فقط ينوون استخدامه مستقبلاً.
- مقابل: 63.8% من شركات الويبتون تنوي الاستخدام.
الفجوة بين الـ36.1 والـ63.8 ليست رقماً تقنياً — هي خط الصدع الكامل في الصناعة. الشركات تدفع، المبدعون يقاومون.
لماذا يقاوم الرسّامون؟ 41.3% منهم قالوا إنّ نقص الخبرة بحقوق النشر والأخلاقيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي يثنيهم عن الاستخدام. 31.3% يخشون فقدان أصالة أعمالهم. هذه ليست تخوّفات مجرّدة — هذه أرقام مأخوذة من فم الناس الذين يرسمون الفصول التي نقرأها.
حين فشلت Viz Media: درس Mikadono Sisters
ثمّة لحظة في 2024 يجب أن نتذكّرها كلّما قيل لنا إنّ الذكاء الاصطناعي «جاهز».
نشرت فيز ميديا (Viz Media)، الذراع الأمريكية لشويشا، ترجمة إنجليزية لـ«Dealing with Mikadono Sisters Is a Breeze» اعتمدت على محرّك أورانج بدل مترجم بشري. ردّ فعل القرّاء جاء سريعاً وكان كارثياً: مراجعات سلبية متدفّقة، حملات على وسائل التواصل، اتهامات مباشرة بأنّ النصّ «يفقد الفكاهة ويُشوّه الشخصيات».

ما الذي يُثبته الحادث؟ ليس أنّ التقنية رديئة. أنّها تنجح في نقل المعنى وتفشل في نقل النَفَس — لهجة شخصية، نكتة عابرة، إشارة ثقافية تحتاج 12 ثانية من تفكير مترجم بشري لتختار المرادف الصحيح. وهذا تحديداً ما يدفع القارئ للعودة كلّ خميس إلى نفس السلسلة.
أورانج نفسها أدركت الدرس. في سبتمبر 2024، عند إطلاق متجرها الإلكتروني emaqi في أمريكا الشمالية بشراكة مع شويشا، أعلنت بصراحة لافتة أنّ «أقلّ من 10% من المحتوى عند الإطلاق سيُترجم بمساعدة الذكاء الاصطناعي». اعتراف ضمني بأنّ ثقة القارئ هشّة — وأنّ من يدفع بالأتمتة بسرعة زائدة يخسر سوقاً قبل أن يكسبه.
العربية خارج الخريطة — مرّةً أخرى
عُد للحظة إلى اللغات السبع التي اختارتها ويبتون: الإنجليزية، الإسبانية، الفرنسية، الإندونيسية، التايلاندية، الصينية التقليدية، الألمانية. لها قاسم مشترك واحد لا يحتاج تحليلاً معقّداً — أسواق دفع رقمي ناضجة، حقوق نشر منشورة، بنية تحتية قانونية تَفهم اشتراكات Stripe وعقود الإعلانات. العربية ليست كذلك في معظم الدول العربية. ليس لأنّ القرّاء العرب أقلّ، بل لأنّ البنية التحتية الرقمية ما زالت تتشكّل.
التقارير المتخصّصة تذكر السوقَين العربي والتركي صراحةً كأسواق «غير مخدومة» يهيمن عليها مترجمون غير رسميين عبر الـscanlation. أربعمئة مليون متحدث بالعربية، صفر إعلان رسمي. السوق التالي منطقياً، لكن ليس الأول.
ماذا يعني هذا لفِرَق الترجمة العربية على Aggregators؟ ضغطان متعاكسان. من ناحية، لا منافسة رسمية فورية تُهدّد عملهم؛ ويبتون لن تترجم آلياً للعربية في 2026. من ناحية أخرى، حين يصل الذكاء الاصطناعي الرسمي للعربية — وسيصل، لأنّ السوق العالمي للويبتون يُقدَّر بـ10–14 مليار دولار في 2026 ويُتوقَّع بلوغه 60.25 مليار بحلول 2031 — سيصل بسرعة، وبدعم قانوني كامل، وبشركاء توزيع متمكّنين. لن يكون هناك وقت طويل للتأقلم.

السؤال الذي يستحق طرحه — والذي يُحدّد كيف نقرأ في 2028 — ليس «هل سيصل الذكاء الاصطناعي؟»، بل: حين يصل، هل ستكون لدينا منصّات عربية رسمية تدفع لمترجمين بشريين كطبقة ضمان جودة، أم سنقفز مباشرةً من scanlation فوضوي إلى ترجمة آلية بلا وسيط بشري؟ ولمن يريد فهم حجم القاعدة العربية التي ينتظرها هذا التحوّل، دليلنا لأشهر 5 مانهوات في 2026 يعطي صورة عن السلاسل التي يقرأها العرب فعلياً اليوم.
إذاً: هل سيقتل الذكاء الاصطناعي صناعة المانجا والمانهوا؟
الجواب القصير: لا. الجواب الأطول يستحق فقرتَين.
ما لن يحدث: لن يموت الرسم، ولن تختفي القصص، ولن يُستبدَل المبدعون الكبار. أرقام كوكا واضحة — 81.7% من الرسّامين الكوريين لم يلمسوا الذكاء الاصطناعي أصلاً، والصناعة تنمو بمعدّل قريب من 20% سنوياً مع الذكاء الاصطناعي أو من دونه. الفكرة القائلة إنّ خوارزمية ستكتب الفصل القادم من One Piece هي ترفيه إعلامي، لا تحليل صناعي.
ما سيحدث فعلاً: ستُضغط مهنة المترجم المتوسّط في الفئة الأولى من العناوين. الترجمة البشرية ستبقى للأعمال الكبرى (One Piece، Solo Leveling، Jujutsu Kaisen) ولأعمال السياق الكثيف. أما الفصول اليومية للعناوين الفرعية فستنتقل تدريجياً إلى المسار الآلي مع مراجعة بشرية خفيفة. وهذه ليست بداية القصة — نَيفر (Naver Webtoon) تُشغّل منذ 2021 أداة Webtoon AI Painter للتلوين التلقائي، وتطوّر AI Editor وAuto Drawing. الأتمتة لم تبدأ من الترجمة ولن تتوقّف عندها.
بالنسبة لنا كقرّاء عرب، هذا يعني ثلاثة أشياء عملية: أن نتابع ما يحدث في الأسواق المخدومة لأنّه قادم إلينا، أن نضغط على المنصّات الرسمية لتشمل لغتنا قبل أن تختار 14 لغة أخرى قبلنا، وأن نطالب — حين يصل الذكاء الاصطناعي رسمياً — بمراجعة بشرية شفّافة عليه. الترجمة الآلية بلا مراجعة بشرية تعني تجربة Mikadono، وقد رأينا كيف انتهت. وفي الأثناء، دليل القارئ لمانجا تايم 2026 يبقى الطريق الموصى به للقارئ الذي يريد البقاء في القلب الفعلي للصناعة، لا في هامشها الإعلامي.
تحوّلات الصناعة الأخرى — توسّع المنصّات وانتقال الويبتون إلى الستريمنغ — تروي الحكاية نفسها من زاوية مختلفة، كما في حالة Viral Hit يدخل نتفليكس وسط عاصفة من الانتقادات. الذكاء الاصطناعي هو طبقة واحدة في تحوّل أكبر، ومن يريد المتابعة بانتظام يجد بقيتها في كل أخبار صناعة المانجا والمانهوا على مانجا تايم.
